ابن الأثير
490
الكامل في التاريخ
إلى بغداذ « 1 » من الغزو ، فأبى العبّاس ذلك ، وقال : لا أفسد هذه الغزاة ، حتى دخلوا بلاد الروم ، وافتتحوا عمّورية ، فقال عجيف للعبّاس : يا نائم ! قد فتحت عمّورية ، والرجل ممكن ، تضع قوما ينهبون بعض الغنائم ، فإذا بلغه ذلك ركب في سرعة ، فتأمر بقتله هناك ، فأبى عليه ، وقال : انتظر حتى يصير إلى الدروب ، ويخلو كما كان أوّل مرّة ، وهو أمكن منه هاهنا . وكان عجيف قد أمر من ينهب المتاع ، ففعلوا ، وركب المعتصم ، وجاء ركضا ، وسكن النّاس ، ولم يطلق العبّاس أحدا من أولئك الذين وأعدهم ، وكرهوا قتله بغير أمر العبّاس . وكان الفرغانيّ قد بلغه الخبر ذلك اليوم ، وله قرابة غلام أمرد في خاصّة المعتصم ، فجاء الغلام إلى ولد عمر الفرغانيّ ، وشرب عندهم تلك اللّيلة ، فأخبرهم خبر ركوب المعتصم ، وأنّه كان معه ، وأمره أن يسلّ سيفه ويضرب كلّ من لقيه ، فسمع عمر ذلك من الغلام ، فأشفق عليه من أن يصاب ، فقال : يا بنيّ ! أقلل من المقام عند أمير المؤمنين ، والزم خيمتك ، وإن سمعت صيحة وشغبا فلا تبرح فإنّك غلام غرّ ، ولا تعرف العساكر ، فعرف مقالة عمر . وارتحل المعتصم إلى الثغور ، ووجّه الأفشين ابن الأقطع ، وأمره أن يغير على بعض المواضع ، ويوافيه في الطريق ، فمضى وأغار ، وعاد إلى العسكر في بعض المنازل ومعه الغنائم ، فنزل بعسكر الأفشين ، وكان كلّ عسكر على حدة ، فتوجّه عمر الفرغانيّ ، وأحمد بن الخليل من عسكر أشناس إلى عسكر الأفشين ليشتريا من السبي شيئا ، فلقيهما الأفشين فترجّلا ، وسلّما عليه ، وتوجّها إلى الغنيمة ، فرآهما صاحب أشناس ، فأعلمه بهما ، فأرسل
--> ( 1 ) . A . mO